عبد الرحمن السهيلي
410
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
الناس ، فرأى سوادي ، فأقبل حتّى وقف علىّ ، وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب ، فلما رآني قال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، ظعينة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ! وأنا متلفّفة في ثيابي ، قال : ما خلّفك يرحمك اللّه ؟ قالت : فما كلّمته ، ثم قرّب البعير ، فقال : اركبى ، واستأخر عنّى . قالت : فركبت ، وأخذ برأس البعير ، فانطلق سريعا ، يطلب الناس ، فواللّه ما أدركنا الناس ، وما افتقدت حتى أصبحت ، ونزل الناس ، فلما اطمأنوا طلع الرجل يقود بي ، فقال أهل الإفك ما قالوا ، فارتعج العسكر ، وواللّه ما أعلم بشئ من ذلك . ثم قدمنا المدينة ، فلم ألبث أن اشتكيت شكوى شديدة ، ولا يبلغني من ذلك شئ ، وقد انتهى الحديث إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وإلى أبوىّ لا يذكرون لي منه قليلا ولا كثيرا ، إلا أنى قد أنكرت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعض لطفه بي ، كنت إذا اشتكيت رحمني ، ولطف بي ، فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك ، فأنكرت ذلك منه ، كان إذا دخل علىّ وعندي أمي تمرّضنى - قال ابن هشام : وهي أم رومان ، واسمها زينب بنت عبد دهمان ، أحد بنى فراس بن غنم بن مالك بن كنانة - قال : كيف تيكم ، لا يزيد على ذلك . قال ابن إسحاق : قالت : حتى وجدت في نفسي ، فقلت : يا رسول اللّه ، حين رأيت ما رأيت من جفائه لي : لو أذنت لي ، فانتقلت إلى أمي ، فمرّضتنى ؟ قال : لا عليك . قالت : فانتقلت إلى أمي ، ولا علم لي بشئ مما كان ، حتى . . . . . . . . . .